حبيب الله الهاشمي الخوئي

18

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال الطبرسيّ ( ره ) هو عام في الأذكار وقراءة القرآن والدّعاء والتّسبيح والتهليل وتضرّعا وخيفة أي متضرّعا وخايفا ، ودون الجهر من القول ، أي ومتكلَّما كلاما دون الجهر ، لأنّ الاخفاء أدخل في الاخلاص وأبعد من الرّيا وأقرب إلى القبول وفي الكافي وعدّة الدّاعي لأحمد بن فهد الحلَّي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قال : مكتوب في التّوراة الَّتي لم تغير أن موسى سأل ربّه فقال : يا ربّ أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك فأوحى اللَّه إليه يا موسى أنا جليس من ذكرني ، فقال موسى : فمن في سترك يوم لا ستر إلَّا سترك فقال تعالى : الَّذين يذكروني فأذكرهم ويتحابّون لي فاحبّهم فأولئك الَّذين إذا أردت أن أصيب أهل الأرض بسوء ذكرتهم فدفعت عنهم بهم . وفي عدّة الدّاعي عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ما جلس قوم يذكرون اللَّه إلَّا قعد معهم عدّة من الملائكة . وروى أبو بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : ما اجتمع قوم في مجلس لم يذكرو اللَّه ولم يذكرونا إلَّا كان ذلك المجلس عليهم حسرة يوم القيامة ، ثمّ قال : قال أبو جعفر عليه السّلام إنّ ذكرنا من ذكر اللَّه وذكر عدوّنا من ذكر الشّيطان . وروى الحسن بن الحسن الدّيلمي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أنّ الملائكة يمرّون على حلق الذّكر فيقومون على رؤوسهم ويبكون لبكائهم ويؤمّنون لدعائهم ، فإذا صعدوا إلى السّماء يقول اللَّه تعالى : يا ملائكتي أين كنتم وهو أعلم ، فيقولون : يا ربّنا إنّا حضرنا مجلسا من مجالس الذكر فرأينا أقواما يسبّحونك ويمجّدونك ويقدّسونك ويخافون نارك ، فيقول اللَّه سبحانه : يا ملائكتي أذودها عنهم وأشهدكم أنّي قد غفرت لهم وأمنتهم ممّا يخافون ، فيقولون : ربّنا إنّ فيهم فلانا وإنّه لم يذكرك فيقول تعالى : قد غفرت له بمجالسته لهم ، الحديث . وعنه أيضا من ذكر اللَّه في السّوق مخلصا عند غفلة النّاس وشغلهم كتب اللَّه له ألف حسنة ويغفر اللَّه له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر . وفي عدّة الدّاعي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ موسى عليه السّلام انطلق ينظر إلى اعمال